غازي عناية

60

أسباب النزول القرآني

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ، وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( البقرة : 204 - 206 ) قال السّدّي : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف بني زهرة ، اقبل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعجب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك منه ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام ، واللّه يعلم اني لصادق ، وذلك قوله تعالى : وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ . ثم خرج من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فمر بزرع لقوم من المسلمين ، وحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، فأنزل اللّه فيه : وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « 1 » . فلفظ الآية نزل بصيغة العموم ، وهو : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ . والسبب الذي نزلت فيه خاص ، وهو قصة الأخنس بن شريق الثقفي المنافق الذي تظاهر بالإسلام ، وأبطن الكفر . فالعبرة في هذه الآية لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وحكم الآيات يتعدى السبب الذي نزلت فيه إلى غيره من الأسباب المناظرة . 5 - آية الايمان التي نزلت في صهيب الرومي ، ( رضي اللّه عنه ) . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( البقرة : 207 )

--> ( 1 ) الواحدي : أسباب النزول ، ص : 39 .